الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

493

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

ويتحرّز عنه أخصّ من الغرر الّذي حكم الشّرع بلزوم التّحرّز عنه لاختصاص الأوّل بالمعظم وعموم الثّاني لمطلق ما يصدق عليه مفهوم الغرر عرفا معظما كان أو غيره والكافي في صحّة المعاملة ارتفاع الثّاني المأخوذ في لسان دليل المنع عن وجوده لا الأوّل والوجه في تفسيرنا الغرر في قوله في قوله قدّس سرّه لارتفاع الغرر عرفا بمعظم الغرر فيما جعلناه ثاني الإشكالات المستفادة من العبارة هو لحاظ قوله قبله والاقتصار على ما يرتفع به معظم الغرر ووجه قرينيّته عليه غير خفيّ على المتفطّن وممّا ذكرنا في تفسير المقام يظهر أنّ إشكال سيّدنا الأستاد ره على مسألة الأخصيّة بعدم المعنى لها معلّلا بأنّه ليس للغرر حقيقة شرعيّة بل هو موضوع عرفي والخبر يدلّ على نفي هذا الموضوع ليس في محلّه إذ ليس مراده من الغرر العرفي مفهومه العرفي كي يكون المراد من الغرر الشّرعي في قباله مفهومه الشّرعي حتّى يرد عليه ما ذكره بل مراده من الأوّل خصوص فرد من أفراد مفهوم الغرر العرفي يتحرّز العرف من الإقدام عليه ولا يتسامحون فيه وهو معظم الغرر فيكون المراد من الشّرعي مطلق ما حكم الشّرع بالتّحرّز عنه وهو مطلق الغرر العرفي قوله وأشكل من ذلك إلى آخره أقول ما تقدّم على هذا إشكال على ما ذكروه ضابطا لبيع العين الغائبة بالتّوصيف وهذا إشكال على الاكتفاء بالرّؤية في صحّة بيع العين الحاضرة بالتّنافي بينه وبين ضابط بيع العين الغائبة بعد ملاحظة أنّ الوصف قائم مقامه وحاصله أنّ ذكر الوصف في بيع الغائبة قائم مقام رؤية الوصف والاطّلاع عليه بالحسّ في بيع الحاضرة وفرع له فكلّ مقدار من الوصف يعتبر ذكره في الفرع لا بدّ من لزوم تعلّق الرّؤية به والاطّلاع عليه في الأصل لئلّا يلزم مزيّة الفرع على الأصل فيجب أن يعتبر إلى آخر ما ذكره أو يكتفى في بيع العين الغائبة بذكر الأوصاف الّتي يكتفى برؤيتها في بيع الحاضرة وهم لا يلتزمون بواحد منهما فأصل الإشكال إنّما هو في التّفكيك بين المقامين قوله فإن دلّ دليل على اعتبار أزيد من ذلك إلى آخره أقول يعني اعتبار انتفاء ما لا يكون غررا عرفا كاعتبار عدم الجهل بمقدار العوضين مع التّساوي بينهما من جميع الجهات حتّى الكمّ في الواقع كأن وزن مقدارا من حنطة خاصّة بصخرة مجهولة وباعها بوزنها منها قوله وليس فيما ادّعاه العلّامة إلى آخره أقول يكفي دليلا عليه ما رواه في المستدرك من الرّواية الدّالّة على اعتبار عدم الجهل فإنّها بإطلاقها يعمّ صورة عدم الغرر عرفا كالمثال المذكور إلّا أن يناقش في سندها واعتبار الكتاب الّذي نقلها عنه قوله ولا ريب أنّ المراد بمعرفة ما يملك إلى آخره أقول يعني لا ريب بملاحظة كون المعرفة مقدّمة لانتفاء الغرر في أنّ المراد من معرفة ما يملك معرفته على وجه وسط بين طرفي تمام الإجمال وتمام التّفصيل لأنّ معرفته كذلك يرتفع به الغرر هذا وفيه مضافا إلى أنّه إحالة على المجهول أنّ جواز هذا غير مربوط بمورد الإشكال لأنّه لم يكن في أنّ المعتبر هو الغرر العرفي في كلا المقامين وإنّما هو في أنّه لو فرض وصف مخصوص في المبيع يختلف ثمنه باختلافه كسنّ الجارية مثلا فلا يخلو الحال فيه عن أنّ الجهل به إمّا يكون موجبا للغرر وإمّا لا وعلى الأوّل لا بدّ من دفعه بالاطّلاع عليه مطلقا حتّى لو كانت العين حاضرة وعلى الثّاني لا يلزم الاطّلاع عليه مطلقا حتّى إذا كانت غائبة فما وجه التّفكيك باعتبار لزوم ذكره في الغائبة وعدم لزوم الاطّلاع في الحاضرة ودعوى أنّ الجهل به في أحدهما موجب للغرر دون الأخرى كما ترى خلاف الواقع جدّا فالوجه الوسط بين الإجمال والتّفصيل إن أريد منه كونه على نحو يعمّ ذاك الوصف المفروض فهذا عين الالتزام بمخالفة السّيرة القائمة على عدم اعتبار المعرفة به في بيع العين الحاضرة وإن أريد منه الأعمّ من ذلك فهو عين الالتزام بعدم اعتبار انتفاء العرفي في بيع العين الغائبة فإشكال التّفكيك بين المقامين باق على حاله قوله ويمكن أن يقال إنّ أخذ الأوصاف بمعنى الاشتراط لا التّقييد أقول فيه بعد تسليمه أنّه مستلزم للغرر في الشّرط من حيث الوجود فيلزم منه الغرر في العقد فيبطل مع أنّه غير مسلّم في مثل المقام ممّا كان الوصف وصفا فعليّا لا وصفا بعديّا متنزعا في فعل المكلّف إذ لا محيص من كونه قيدا للمبيع واقعا بحيث لو كان في صورة الشّرط لا بدّ من إرجاعه إلى التّوصيف مع أنّ اشتراط هذا النّحو من الشّرط لا دليل على صحّته إلّا حديث المؤمنون عند شروطهم وهو من جهة كون مفاده وجوب الوفاء بالشّرط الدّالّ بالملازمة على نفوذه لا يعمّ إلّا إذا كان الشّرط فعلا مقدورا للمكلّف وهو غير الأوصاف في المقام فظهر أنّ إشكال غرر الوجود باق على حاله فافهم قوله ولازمه كون الوصف القائم مقامه اشتراطا أقول بل لازمه كونه بمنزلة الاشتراط ولعلّه على عكس المقصود أدلّ فتأمّل قوله ويمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره باتّصاف المبيع إلى آخره أقول هذا جواب آخر يعني يمكن أن يقال بأنّ صحّة بيع العين الغائبة مع عدم ارتفاع الغرر حقيقة بذكر الأوصاف مبنيّة على جواز تصديق البائع أو غيره في إخباره باتّصافها بالأوصاف الخاصّة وترتيب آثار الصّدق عليه تعبّدا وتنزيلا له منزلة القطع أو مؤدّيه منزلة الواقع مثل جواز تصديقه بذاك المعنى في إخباره بمقدار المبيع وفيه أنّه أمر ممكن إلّا أنّه لا بدّ من قيام دليل على حجيّة قوله وإخباره تعبّدا ولو لم يفد العلم والاطمئنان عادلا كان أو فاسقا معروفا بالكذب أم لا وهو في المقيس عليه غير معلوم لما مرّ من المناقشة في دلالة ما توهّم دلالته عليه من الأخبار فضلا عن المقام لا يقال إنّ بناء العرف على التّصديق في ذلك ولم يردع عنه الشّارع وهو يكفي دليلا على الحجّيّة لأنّا نقول حديث النّهي عن بيع الغرر كاف في الرّدع عنه والعجب منه قدّس سرّه حيث إنّه حكم هنا بجواز التّصديق في الإخبار بالوصف قياسا على جوازه في الإخبار بالوزن وعكس الأمر هناك وهو كما ترى فيه وصمة الدّور